مكي بن حموش

123

الهداية إلى بلوغ النهاية

ندري ما « 1 » يقيم ملكه . فأنزل اللّه عزّ وجلّ : مِنْهُ آياتٌ « 2 » مُحْكَماتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتابِ وَأُخَرُ مُتَشابِهاتٌ « 3 » « 4 » . فهذا الذي اشتبه « 5 » عليهم في هذا التأويل واللّه أعلم . وهذه الحروف تسمى حروف المعجم ، وإنما سميت بذلك لأنها مبينة « 6 » للكلام فاشتق لها هذا « 7 » الاسم من قولهم : " أعجمت الكتاب " إذا بيّنته . وقيل : إنما اشتق لها هذا من قولهم : " عجمت العود " إذا عضضته لتختبره « 8 » . فيكون " المعجم " من هذا أتى على توهم زيادة الهمزة ، كما أتى " لواقع " على توهم حذف الهمزة من " ألقحت " ، وكان الأصل " ملاقح " . كذلك كان الأصل " المعجوم " ، إذا جعلته من " عجمت " . وقد قالوا : " مسعود " ، على تقدير حذف الهمزة من " أسعده اللّه " ، وقرئ « 9 » : وَأَمَّا الَّذِينَ سُعِدُوا « 10 » - بضم السين - على ذلك التقدير . فكذلك « 11 » المعجم من " عجمت " على تقدير حذف الهمزة من « 12 » " أعجمت " ، فيكون معناه حروف الاختبار ، وهي موقوفة مبنية على السكون أبدا ، إلا أن تخبر عن شيء منها ، أو تعطف بعضها على بعض ، فتعربها ، تقول : " هذه جاء وياء " . وهي تؤنث وتذكر .

--> ( 1 ) في ع 2 ، ع 3 : ماذا . ( 2 ) في ع 1 : آية . ( 3 ) آل عمران آية 7 . ( 4 ) انظر : جامع البيان 2161 - 218 والدر المنثور 571 - 58 . ( 5 ) هذا التوجيه من ح . وفي غيرها : " اشتبهوا " . وهو خطأ . ( 6 ) هذا التوجيه من ق . وفي غيرها : مبنية . وهو تصحيف . ( 7 ) في ع 1 : هذه وهو خطأ . ( 8 ) انظر : اللسان 6971 . ( 9 ) وهي قراءة حمزة والكسائي وقراءة حفص عن عاصم . انظر : كتاب السبعة 339 ، والتبصرة 225 ، والكشف 5361 . ( 10 ) هود آية 108 . ( 11 ) في ع 2 : فذلك ، وهو تحريف . ( 12 ) في ق : ومن .